الشنقيطي
116
أضواء البيان
وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ) * . وبين تعالى الحكمة في كونه صلى الله عليه وسلم أمياً مع أنه يتلو عليهم آياته ويزكيهم بنفي الريب عنه كما كانوا يزعمون أن ما جاء به صلى الله عليه وسلم : * ( أَسَاطِيرُ الاٌّ وَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِىَ تُمْلَى عَلَيْهِ ) * فقال : * ( إِذاً لاَّرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ) * . قوله تعالى : * ( وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ ) * . قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، في المذكرة المشار إليها : هذا عطف على قوله : في الأميين ، أي ، بعث هذا النَّبي صلى الله عليه وسلم في الأميين ، وفي آخرين منهم ، وقيل : عطف على الضمير في قوله : يعلمهم ، أي يعلمهم ويعلم آخرين منهم ، والمراد بقوله : وآخرين كل من يأتي بعد الصحابة من أهل الإسلام إلى يوم القيامة بدليل قوله : * ( وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَاذَا الْقُرْءَانُ لاٌّ نذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ ) * . وصح عن النَّبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن قوله : وآخرين ، نزلت في فارس قوم سلمان ، وعلى كل حال فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ا ه . وسبق أن قدمنا الكلام على هذا المعنى عند الكلام على قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإَيمَانِ ) * . ولكن سبقنا كلام الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، حين عثرنا عليه لزيادة الفائدة والاستئناس . قوله تعالى : * ( ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ) * . اختلف في مرجع اسم الإشارة هنا وفي المراد بالمتفضل به عليهم ، أهم الأمة الأميّة تفضل الله عليها ببعثة نبي منهم فيهم ؟ أم هو النَّبي صلى الله عليه وسلم الأمّي تفضل الله تعالى عليه ببعثته معلماً هادياً ؟ أم هم الآخرون الذين لم يلحقوا زمن البعثة ووصلتهم دعوتها ، وأدركوا فضلها ؟ وقد اكتفى الشيخ رحمة الله تعالى عليه وعلينا ، في مذكرة الدراسة بقوله ذلك أي المذكور من بعث هذا النَّبي الكريم في الأميين ، فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ، ومن عظم فضله تفضله على هذه الأمة بهذا النَّبي الكريم ا ه .